أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

394

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

هؤلاء في مصلحة لا يتم النظام بدونها . وعلم السياسة المدنية مشتمل على بعض لوازم هذا المنصب الجليل . ولم نر كتابا صنف في هذا العلم خاصة . علم قود العساكر والجيوش وهو علم باحث عن ترتيب العساكر ونصب الرؤساء . وذكر في ( الأحكام السلطانية ) للماوردي ، ما يكفي في هذا الباب : لضبط أحوالهم ، وتهيؤ أرزاقهم ، وتمييز الشجاع عن الجبان ، والقوي عن الضعيف ، ويحسن إلى الأقوياء والشجعان ، فوق احسان الضعفاء من الأقران ، ثم يستميل قلوب الشجعان بأنواع اللطف والاحسان ، ويهيىء لهم ألبسة الحروب وما يليق بهم من السلاح ، ثم يأمر كلا منهم بالزهد والصلاح ، ليفوزوا بالخير والفلاح ، ويأمرهم أن لا يظلموا أحدا ، ولا ينقضوا عهدا ، ولا يهملوا ركنا من أركان الشريعة ، فإنه إلى استيصال الدولة ذريعة . ولقد سمعت من مشائخي العظام ، وشاهدت مرارا في سوالف الأيام ، أن من تعرض لحرم الشريعة وأركان الاسلام ، لن يفلح أبد الآباد ، ولا يمهله رب العباد . يحكى : أن الخشوار ملك الهياطلة ، لما أسر عنده فيروز بن يزدجرد ملك فارس ، أخذ عليه عهدا أن لا يقصده بمكروه ، فأطلقه ، ووضع تخوم أرض الهياطلة صخرة وعهد أن لا يتجاوزها . ولما رجع فيروز إلى دار ملكه ، داخلته الحمية والأنفة ، فقصد الخشوار بسوء ، فحذره وزراؤه فلم يسمع ، وقال مربذ موبذ - حافظ حفظة الدين وهو عندهم كالنبي : لا تفعل أيها الملك ، فان رب العالم يمهل الملوك على الجور ، ما لم يأخذوا في هدم أركان الشريعة ، وأن العهود والمواثيق من أركانها ، فقال فيروز : إني حلفت أن لا أتجاوز الصخرة ، وأنا آمر بحملها على فيل ، ولا يتجاوزه أحد من جنودي . فغلب على فيروز سلطان الهوى فآل أمره إلى ما آل ، على ما بين في كتب التواريخ كيفية الحال . اللهم اعصمنا مما لا ترضاه من سوء الأفعال وخطأ الأقوال . أنك الكريم المتعال . تم بحمد اللّه الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله الدوحة السادسة